تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
224
الدر المنضود في أحكام الحدود
عليهم الحدّ ، وعلى ما يحكمون أصحابنا في قصّة المغيرة ، لا حدّ عليهم والشيخ نقل قصّة المغيرة في الخلاف وجعله دليلا بعد استدلاله بإجماع الفرقة . وقول الشيخ في المبسوط مشكل ، وابن الجنيد قال : لو شهد ثلاثة وتأخّر الرابع إلى تصرّم مجلس الحكم أو قدر ساعة صاروا كلّهم بمعنى القذفة . ثمّ تعرّض لكلام من صاحب الشامل ونقل عنه انّه قال : إذا لم يتمّ عدد الشهود كأن شهد ثلاثة أو شهد واحد فهل يكون قذفة يجب عليهم القذف ؟ فيه قولان أحدهما وهو المنصوص المشهور انّهم يحدّون وبه قال مالك وأبو حنيفة ، والثاني انّهم لا يحدّون لأنّه أضاف الزنا اليه بلفظ الشهادة عند الحاكم فلم يجب عليه الحدّ كما لو شهد الأربعة ثم رجع واحد منهم ، فلم يحدّ الباقين . قال قدّس سرّه : وهذا القول عندي لا يخلو من قوّة والّا لأدّى ذلك إلى امتناع الشهود عن إقامتها لأنّ تجويز ان يترك أحدهم الشهادة يقتضي تجويز إيقاع الحدّ عليه فيمتنع من أدائها ، ولأنّ أصحابنا نصّوا على انّه لو شهد أربعة فردّت شهادة واحد منهم بأمر خفي لا يقف عليه الّا الآحاد يقام على المردود الشهادة الحدّ دون الثلاثة لأنّهم غير مفرّطين في إقامتها فإنّ أحدا لا يقف على بواطن الناس فكان عذرا في إقامتها فلهذا لا حدّ وما ذكرناه من الأمور الباطنة « 1 » . أقول : والإنصاف انّ ما أورده على القول بحدّ الشهود ، وارد لا محيص عنه فان من احتمل نكول واحد من الشهود يحتمل لا محالة أن يحدّ هو بنفسه ، ولا يقدم على إقامة الشهادة طبعا والحال هذه ، وقلّ جدّا من يقدم عليها ولا يبالي بإجراء الحدّ عليه مع نكول بعض . ولا يمكن الذّبّ عن هذا الاشكال بعدم الاقدام على الشهادة بدون العلم بتكميل الشهادة وعدم نكول بعض الشهود . وذلك لانّه لو لم يكونوا يقولون بوجوب الحدّ على الشهود مع نكول البعض مطلقا حتّى ولو حصل لهم العلم بعدم تخلّف الباقين لكان ذلك حسنا
--> ( 1 ) مختلف الشيعة الصفحة 756 .